ما هي الصفات الذميمة يجب على المتعلم التخلي عنها بالحذر والتحذير منها
الخبر : ما هي الصفات الذميمة يجب على المتعلم التخلي عنها بالحذر والتحذير منها
الكاتب : admin





صفات ذميمة يجب على المعلم التخلي عنها بالحذر والتحذير منها, فأصغ لها السمع وأمعن فيها النظر وهي من باب الذكرى والذكرى تنفع المؤمنين وهي:-
أ- الحذر من الوقوع في المعاصي كبائرها وصغائرها باطنها وظاهرها: فما هلكت أمة من الأمم الغابرة إلا بسبب اقتراف المعاصي, كالإشراك بالله بجميع أنواعه وشتى صوره, والبدع المحدثة أقوالها وأفعالها باطنها وظاهرها وكبائر الذنوب وصغائرها، كل ذلك من أسباب الشقاء وموجبات السخط من الله على ذويها قال عز وجل: {إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى(74) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى} [طه:74-76].

 

ب- الحذر من الغفلة عن ذكر الله وما والاه: فكم من الشر المستطير يكسبه الغافل ولشدة خطرها فقد حذر الله منها بقوله الحق: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [ الأعراف:205]، وإذا غفلت ولابد فاستيقظ كي تندرج في عداد من قال الله عنهم: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [ الأعراف:201].

 

ت- الحذر من الوقوع في أعراض المسلمين ودمائهم وأموالهم بغير حق أذن به الشرع: فإن حقوق الخلق أعراضًا ودماءً وأموالاً مبناها على المشاحة والمقاصاة، كيف لا وهي الديوان الذي لا يترك الله منه شيئًا, وذلك لكمال عدلـه سبحانه فهو حَكَمٌ عدلٌ، وقد أعلن النَّبِي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تحريم ذلك في حجة الوداع حيث قال: “إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت” الحديث. وإذا كان الأمر كذلك فالواجب المبادرة إلى التحلل من تلكم الحقوق حسب القدرة والإمكان؛ لما ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون له دينار, ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لَمْ يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه “.

 

ث- الحذر من الإسراف والتبذير: فقد حرمهما الله في محكم القرآن حيث قال سبحانه: {… وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف:31]، وقال -عز شأنه-: {وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا(26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} [الإسراء: من الآية 26-27]، ويعظم الإثم وتشتد العقوبة في ما إذا كان إنفاق المال في الحرام كشرب الخمور وأكل القات والدخان والشيشة ونحوها من المخدرات التي ثبت تحريمها بنصوص محكمات، وحقًّا إنَّها لمدمرات لمتعاطيها من جوانب ظاهرات, كالدين والخلق والاقتصاد والصحة والأوقات، وهذه الجوانب عاليات يجب أن تنمَّى بأزكى الطاعات, وتعمر بأفضل العبادات, ولكن أكثر الناس لا يرحمون أنفسهم من قبيح الأعمال وسيء العادات المنكرات.

 

ج- الحذر من إدخال وسائل الفساد في البيوت: كالدشات الجالبات لجمع من الشرور والآفات, والمفسدات لأخلاق المجتمعات, والأسر المسلمات, ومثلها الأفلام والأغاني الخليعات, وغيرها من وسائل الزيغ والانحرافات, طهر الله من رجسها المجتمعات.

 

ح- الحذر من لغو القول: وهو كل باطل من كذب وغيبة ونميمة ونكات كاذبة مضحكة وقصص لا تعلم صحته.
واعلم أن لسانك سلاح ذو حدين, إن استعملته في كل قول صالح طيب كنت كمن يعتصر الشمع شهدًا بل وأحلى، وإن استعملته في بذاءة القول وسيئه كنت كمن يعصر الحنظل ليكون له شرابًا وأخزى، فاحذر فلتات لسانك يا معلم الناس الخير واسجنه, فما من شيء أحق بالسجن منه إلا من كلمات الخير والهدى, واسمع إلى وصية نبي الرحمة والهدى وهو يوصي الصحابي الجليل معاذ بن جبل في حديث طويل إذ أخذ النَّبِي -صلى الله عليه وآله وسلم- بلسان نفسه وقال: “كف عليك هذا. فقال معاذ: و إنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو قال: على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم” أي “فَلَتَاتِهَا”.
ورحم الله القائل:
إن اللسان صغير جِـرْمُه وله *** جُرْمٌ كبيرٌ كما قد قيل في المثل

 

خ – الحذر من التشبه بأهل الكفر على اختلاف مللهم: سواءً كان في لباسهم الذي ينفردون به, أو مشيتهم ذات الأشر والبطر, أو حلق اللحى وإعفاء الشوارب وتخليب الأظافر, وقصة الميلا والخنافس والقزع, وهو المعروف في موضة العصر بالتواليت وغيرها من عادات الكافرين التي تحارب الدين وتمزق المسلمين ذكورًا وإناثًا إلا من شاء الله رب العالمين.

 

د- الحذر مما يفعله بعض الحركيين السياسيين: الذين يسعون جادين في محاولة الإطاحة بحكام المسلمين الذين لَمْ يعلنوا كفرًا بواحًا, ويجتهدون في إخفاء مرادهم وكتم منهجهم والتظاهر بالولاء والطاعة لولاة الأمر ألا ساء ما يعملون، ولو أنَّهم مشوا على الجادة الشرعية في الدعوة والتعليم لأثمرت جهودهم هداية ورحمة لمن شاء الله من عباده الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [ الرعد: من الآية7].
ولكن الحركيين المبتدعين أساءوا في البذر, فحصدوا الخيبة والندم ولا حول ولا قوة إلا بالله، فاحذر أن تكون إخوانيًّا حركيًّا سياسيًّا أو قطبيًّا سروريًّا أو رجلاً تبليغيًّا بل ولا تكن مذبذبًا سلبيًّا ولكن كن ربانيًّا سلفيًّا.

 

ذ- الحذر من اتباع الهوى: الذي فيه انحراف عن سنن الحق وطريق الهدى, وفيه غمط للحق وأهله ونصر للباطل, ونصرة ذويه فقد حذَّر الله منه لشدة خطره وسوء عاقبته حيث قال سبحانه: {وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَاب} [ ص: من الآية26]، فاحذره أيها الناصح لنفسه واحذر أهله من كل مصاب بمرض الشبهات, كأهل الأهواء والبدع أو مصاب بمرض شهوة كأهل الفسق والمعاصي وبالأخص المجاهرين بِها, حمانا الله من سوء أفعالهم وقبيح أحوالهم.
ر- الحذر من الخيانة: سواءً فيما بينك وبين الله أو بينك وبين الخلق امتثالاً لقول الله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [ الأنفال:27]، ولقول النَّبِي صلى الله عليه وسلم: “أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك”.

 

ز- الحذر من مجالسة أهل البدع أو مُجَالِسهِم ومدافع عنهم: فإنَّهم يخدعونك بالتظاهر بعمق المحبة والإخاء والضم إلى صدورهم عند اللقاء، والله أعلم بما وراء ذلك, ولكن الظاهر لتكون فردًا من أفراد حزبِهم وجنديًّا تصول وتجول في ميدان حركتهم السياسية المعاصرة المتعلقة بقيام دولتهم الوهمية المرتقبة، وهكذا يتعين الحذر من كل صاحب فسق مجاهر ومبتدع داع إلى بدعته.
ورحم الله الفضيل بن عياض حيث قال: “لا تجلس مع صاحب بدعة فإني أخاف أن تنْزل عليك اللعنة” ، وقال أيضًا: “من جلس مع صاحب بدعة فاحذره، آكل عند اليهودي والنصراني أحب إلي من أن آكل عند صاحب بدعة”.
قلت: وما ذلك إلا لشدة خطر البدع والمبتدعين في كل زمان ومكان أعاذنا الله من زيغهم وانحرافهم وهدى الله الجميع إلى سواء السبيل.
هذا ولا تنس خطر المجاهرين بالفسق والمعاصي فإن لهم أثرًا سيئًا على مجالسيهم من الذكور والإناث والشباب والكبار, لأنَّهم جلساء سوء وقد ضرب النَّبِي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لهم ولمن يجالسهم مثلاً منفرًا من مجالستهم حيث قال: “… ومثل جليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة”.

 

س- الحذر من القول في الأحكام الشرعية أو غيرها من مسائل العلم بغير علم: لما في ذلك من نسبة القول إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم بغير علم وذلك أمر خطير وإثم كبير قال الله -تبارك وتعالى-: {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً} [ الإسراء:36]، وقال عز وجل: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [ الأعراف:33].
وقال النَّبِي الكريم صلى الله عليه وسلم: “إن كذبًا عليَّ ليس ككذب على أحد، فمن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار”.

 

ش- الحذر من العجب والمراء: فإنَّهما من الأعمال المهلكات وليس لهما مكان في كفة الحسنات.

 

ص- سوء الظن بأهل الخير الذين لَمْ يعرفوا بالبدع المحدثات ولا بالذنوب الموبقات قال الله عز وجل: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ}[ الحجرات: من الآية12]، وقال النَّبِي صلى الله عليه وسلم: “إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث”، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لا تظننَّ بكلمة خرجت من أخيك المسلم إلا خيرًا وأنت تجد لها في الخير محملاً).

 

ض- الحذر من احتقار المسلمين: بدون مسوغ من عقل أو نقل لنهي الله عن ذلك بقوله: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنّ} [ الحجرات: من الآية11]، لذا فلا يجوز أن يحتقر الفقير لفقره ولا المريض لمرضه ولا الجاهل لجهله ولا دميم الخلقة أو وضيع النسب لدمامته أو ضعف نسبه، بل ولا يحتقر من المعروف شيئًا أيًّا كان نوعه وحجمه فإن عواقب الأمور بيد التواب الغفور.

 

ط – الحذر من التهاجر والتدابر والتحاسد والتقاطع والتباغض: فإن في ذلك ونحوه فساد القلوب, وإذا فسدت القلوب فسدت المجتمعات وساء الحال والمآل, ولنصغ إلى وصية الناصح الأمين نبينا محمد -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين- حيث قال: “لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام”. ففي هذا الحديث الصحيح تحذير بليغ من الوقوع في هذه الأمراض التي إذا فشت في مجتمعات المسلمين والمسلمات أفسدتَها وبدلت ألفتها عداوة واجتماعها فرقة وتواصلها قطيعة، فليحذر المسلمون كل شر مستطير وكل فتنة مضلة وهوى متبع، وليكونوا جماعة متحابين متوادين متراحمين، فإن يد الله مع جماعة المؤمنين ومن شذَّ شذَّ في العذاب المهين قال صلى الله عليه وسلم: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”. وإذ كان الأمر كذلك فحري بكل مؤمن ومؤمنة أن يكونوا كذلك كما كان أسلافهم الأوائل الذين ملأ الله قلوبَهم إيْمانا فصلح حالهم فتحابوا في الله على غير دنيا ينشدونَها, ولكن في الله ومن أجل الله رغبة ورهبة وخوفًا وطمعًا يرجون رحمة الله ويخافون عذابه.

 

ظ- الحذر من كتمان العلم عن محتاجيه: فكم فيه من وعيد شديد جاء ذكره في نصوص الكتاب والسنة، قال الله عز وجل: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ}[آل عمران: من الآية187]، وقال النَّبِي صلى الله عليه وسلم: “من كتم علمًا ألجم بلجام من نار يوم القيامة”، وإذ كان الأمر كذلك فإنه يتعين على المعلم المتمكن من العلوم الشرعية ووسائلها أن ينشر ما عنده من علم في محتاجيه، ولاشك أن الناس اليوم في المدينة أو القرية أو البادية يحتاجون إلى المعلم والواعظ والناصح والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر, والخطيب في المناسبات الدينية الشرعية رجاء ثواب الله وخوفًا من مأثم الكتمان، وإن الله لسائل كل صاحب علم ماذا عمل فيه كما ثبت بذلك النص, فاللهم سلم سلم.

 

ع- الحذر من إيواء المحدثين: وهم من يحدثون حدثًا يخل بالدين والمروءة كترك الصلاة تَهاونًا وكسلاً، والمنبعثين في المعاصي صغائرها وكبائرها، والمروجين لإدخال المسكرات والمخدرات، وأصحاب البدع المحاربين للسنة وأهلها والمدافعين عنهم، ومن يتستر على أهل الفساد في الأرض عمومًا، ونحو ذلك مما يلحق به, ومن فعل شيئًا من ذلك واحدة فأكثر فقد عرض نفسه للعنة الله وغضبه كما قال النَّبِي صلى الله عليه وسلم :”لعن الله من آوى محدثًا”.

 

غ- الحذر من كتب وأشرطة من ينتقصون بعض أصحاب الرسول ج أو يخوضون فيما شجر ووقع بينهم: فإن التنقص أو الشتم لبعضهم يدل على بغض فاعل ذلك لهم ومن أبغضهم أو تنقص منهم فقد خاب وخسر، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “الله الله في أصحابي لاتتخذوهم غرضًا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فقد يوشك أن يأخذه” ولقوله صلى الله عليه وسلم :”شرار أمتي أجرؤهم على أصحابي”. وكذلك لايجوز لأحد يأتي من بعدهم ويخوض فيما دار بينهم من الحروب أو النِّزاع الذي من كان فيه منهم مصيبًا فله أجران، ومن كان مجتهدًا غير مصيب فله الأجر على اجتهاده والعفو في خطئه، وإن وجد خطأ غير هذا وذاك فهو مغمور في بحر حسناتِهم, ومنها فضل الصحبة الذي لَمْ يشاركهم فيها أحد -رضي الله عنهم وأرضاهم-، ولقد مدح الله المؤمنين الصادقين في إيْمانِهم الذين جاءوا من بعدهم حيث قال عز وجل: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيْمان وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [ الحشر:10].
وأثر عن بعضهم أنه قال عنهم: “أولئك قوم صان الله أيدينا من دمائهم فلنصن ألسنتنا من أعراضهم”.
ولقد هلك في شأنِهم طائفتان الأولى الروافض ومن شايعهم، والثانية النواصب ومن لف لفهم ممن لَمْ يعرف لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حقهم على نَهج الكتاب والسنة, بل قلدوا أئمتهم وحكَّموا عقولهم فضلت كل واحدة من الطائفتين عن سواء السبيل، ونجت الطائفة الناجية المنصورة أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة السلف الصالح وأتباعهم إلى يوم القيامة كما ثبت ذلك عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حيث قال: “لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك”.

 

ف- الحذر من الغضب وعواقبه وشهر السلاح على أحد ممن لايجوز ترويعهم ولو هازلاً: فأما الغضب وثورته فقد وصَّى النَّبِي صلى الله عليه وسلم من طلب منه الوصية بقوله: “لا تغضب”، وأما شهر السلاح على من لايجوز أن يشهر عليهم من مؤمن كريم على الله أو ذي حق أعطاه الإسلام كذمي ومستأمن ومعاهد فقد جاء النهي عن ذلك كله في السنة المطهرة, حيث قال صلى الله عليه وسلم: “لا يشر أحدكم على أخيه بالسلاح فإنه لا يدري لعل الشيطان ينْزع في يده فيقع في حفرة من النار”. رواه أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
وقال صلى الله عليه وسلم في حق المعاهد ومن في حكمه: “من قتل معاهدًا لَمْ يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا”. أخرجه أحمد من حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- وفي رواية: “من قتل نفسًا معاهدة بغير حلها حرم الله عليه الجنة أن يشم ريحها”. رواه الإمام أحمد من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.
وثبت أيضًا في حق أهل الذمة ما رواه الإمام أحمد بسنده أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال: “من قتل رجلاً من أهل الذمة لَمْ يجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عامًا”.
وحقًّا إن هذه النصوص لتذكرنا بما أقدم عليه فرقة من أهل الجهل والتعجل من تفجير في الرياض والخبر بحجة أنَّهم يقصدون النصارى, فأصابوا من المسلمين والنصارى قتلاً وجروحًا بلا مسوغ لهم في قتل المسلمين وبلا مسوغ لهم في قتل النصارى الآمنين في دولة الإسلام, ولكن غرهم بالله الغرور فكان ما كان.

 

ق- الحذر من الخروج على ولاة أمر المسلمين: سواء منهم أصحاب الولاية العامة أو الولاية الخاصة، وسواء كان الخروج بالسلاح أو بالكلمة الظالمة, كسبهم والدعاء عليهم وتصيد معايبهم ونشر مثالبهم وما إلى ذلك مما يخرب ولا يبني ويفسد ولا يصلح، ولا نقول لا ينصحون ولا ينبهون على خطأ متى حصل, بل يتعين ذلك وهو حق لهم على من يملك القدرة على نصحهم وإعانتهم على الأمور فعلاً وتركًا، وذلك هم العلماء الربانيون العقلاء الناصحون الذين يحسنون النصح بمعاملة كل صنف من الناس بما يليق به عملاً بقول النَّبِي صلى الله عليه وسلم: “الدين النصيحة” الحديث, وبقوله صلى الله عليه وسلم: “من أراد أن ينصح لذي سلطان بأمر فلا يُبْدِ له علانية، ولكن ليأخذ بيده فيخلوا به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه” الحديث.

 

ك- الحذر من الخيانة في العمل الوظيفي: وكم لها من نواحي أذكر منها ما يلي:
الناحية الأولى: التقصير الفاحش في الدوام بدءًا واستمرارًا، وما ذلك إلا لأن الدوام له بداية ونِهاية ولا تؤدى الأمانة فيه إلا بالوفاء فيه باستيفاء ساعاته خوفًا من سؤال الله عن تضييع الأمانات, وخشية من سؤاله العبد عن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه ؟ لأن المال الذي يأخذه المعلم من الدولة مقابل ساعات العمل من ليل أو نَهار والإتيان به على الوجه المرضي، فإذا أهمل في ساعات العمل بأي نوع من أنواع الإهمال أصبح الكسب الذي يأخذه مقابل ساعات العمل حرامًا لما فيه من الخيانة والظلم.
الناحية الثانية: الكذب في الأعذار التي يقدمها بعض المعلمين ويلحق بِهم جميع الموظفين بحيث يعمدون إلى مبررات أركانُها الكذب وركائزها الحيل فقد تنفعهم في الدنيا استنادًا إلى ما قدموا من عذر, ولكن الخطر ينتظرهم إن عاجلاً أو آجلاً، فليحذر معلموا الناس الخير أن يكونوا كالسرج التي تضئ للناس وتحرق أنفسها.
الناحية الثالثة: الإهمال في الأداء أو التقصير فيه، وهذا يتجلى في المحافظة على الحضور في أوقات الدوام كاملة, ولكن يهمل في العمل إخلادًا إلى الراحة وعدم مبالاة بحق الطلبة الذين يحتاجون من المعلم في كل درس معلومات جديدة بعزم قوي وأسلوب نافع مفيد, واستيفاء لدقائق المدة الزمنية كالعقد النضيد، وليس ذلك على المعلم الناجح بصعب ولا عسير ولا بعيد، بإذن الله العزيز الحميد.
الناحية الرابعة: ممارسات أعمال التجارة ونحوها من كل عمل يضعف إثراء المادة العلمية والقوة البدنية عند المعلم, أو يستولي ذلكم العمل على تفكيره لينحصر فيه، فهذا بلا شك يسبب نقصًا في العمل الوظيفي ولو مع المداومة على الدوام والانتظام في الحضور.
الناحية الخامسة: السهر في الليل لأي غرضٍ كان، فإن له أكبر الأثر في ضعف أداء العمل والمحافظة على أوقات الدوام, فإن الإنسان ضعيف والنفس تطالب صاحبها بحقها والعين كذلك تطالبه بحقها ومن حقهما بذل النصيب الكافي لهما من الراحة والنوم ووقتهما الليل لمن عمله بالنهار, فإن حرمتا حقهما في الليل فإنَّهما ستطالبان بالقضاء في النهار, فيعود الضرر حينئذٍ على العمل الوظيفي، وإذ كان الأمر كذلك فليكن المسلمون عمومًا والمعلمون خصوصًا حكماء في التخطيط لأوقات الأعمال وأوقات الراحة والنوم، ولا يوجد تخطيط مثل ما رسمه الإسلام لبني آدم من راحة ونوم في الليل وانتشارًا في النهار لطلب المعيشة وقضاء الحاجات كما قال عز وجل: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا} [الفرقان:47]. وقوله عز وجل ممتنًا على عباده: {وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا(9) وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} [النبأ:9-11].
وعلى العموم فليحذر كل موظف أو أجير أو شريك في عمل أو نحوهم من الإهمال فيما أنيط بِهم من أعمال أو التقصير بدون مسوغ شرعي, إذ إن المسئولية واحدة ووجوب أداء الأمانة فيها كذلك, فليرحم الموظف من ذكر وأنثى نفسه ومثلهم من كان في حكمهم ممن سبق ذكرهم, وحقًّا ما قاله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم:”كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها”.
والله المستعان.



عدد الإعجابات
تفاصيل اكثر
منذُ 1 سنة
979
2019-05-10
02:26:58-PM
مواضيع ذات صله
مشاركة المحتوى
التعليق
التعليقات على الموضوع
لا يوجد اى تعليق على الموضوع
اضافة التعليق

0 / 400

1427