السيرة الذاتية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة  للمتقين، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن محمَّدًا رسول رب العالمين، أرسله الله بشيرًا ونذيرًا صلى الله عليه وسلم ورضي الله عن الآل والصحب أجمعين، ورحم الله من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: 

فإلى كل محب للعلم وأهله نقدم ترجمة موجزة لمن أوصانا الله بحقه والبر به حيًّا وميتًا، إنه والدنا ومربينا فضيلة  الشيخ/ أبو محمد زيد بن محمد بن هادي مدخلي، رحمه الله رحمة الأبرار، وأسكنه جنة الفردوس مع المصطفين الأخيار.

ولادته ونشأته:

ولد الوالد: في عام 1357هـ، بقرية الركوبة التي تقع شرق مدينة صامطة بمنطقه جازان إحدى مناطق المملكة العربية السعودية، وكان أبواه
-رحمهما الله- يقرآن القرآن الكريم، وماتت أمه -رحمها الله- في صغره، ومات أبوه وعمره ما يقارب الثلاثين عامًا.

كان: ربعة من الرجال، ذو لحية يخضبها بالحناء أحيانًا، ونشأ في قريته الركوبة، وبدأ دراسته بجامعها، وهي المدرسة التي أسسها الإمام/عبد الله بن محمد القرعاوي: ضمن المدارس التي فتحها: في المنطقة وغيرها من المناطق، تعلم فيها القراءة والكتابة، وكان يحب الكتابة، وله قلم سيَّال، كتب بيده كثيرًا من مؤلفاته، وكان يتمثل بقول الشاعر:

وَمَا مِن كَاتِبٍ إِلَّا سَيَفنَى

 

وَيُبقِي الدَّهرُ مَا كَتَبَت يَدَاهُ

فَلَا تَكتُب بِكَفِّكَ غَير شَيءٍ

 

يَسُرُّكَ فِي القِيَامَةِ أَن تَرَاهُ

كما تعلَّم في مدرسته هذه القراءة والكتابة والتجويد ومختصرات في التوحيد والفقه على طريقة السؤال والجواب، وشيئًا من الفرائض، وبدأ في حفظ القرآن الكريم، فحفظ في تلك الفترة سورتي البقرة وآل عمران وشيئًا من المفصل، وأتمَّ حفظه عام 1382هـ .

وقد أخبرنا الشيخ أحمد بن يحيى النجمي: أنه سأل طلابه ما فعلتم في الإجازة الصيفية فأفاده الوالد: بأنه حفظ فيها سورتي البقرة وآل عمران، فعجب من صنيعه، ودعا له بخير، وأوصاه بمواصلة الحفظ للقرآن الكريم، وقد عمل بهذه الوصية الغالية، ففي أثناء دراسته بكلية الشريعة في الرياض أتم حفظه.

ولمَّا زار الشيخ القرعاوي المدرسة حثَّ الوالد ورغبه في مواصلة الدراسة بالمدرسة السلفية في مدينة صامطة، فتوجه إليها وكانت بدار الشيخ /ناصر بن خلوفة طياش مباركي، وكان هذا الشيخ أحد كبار المعلمين والمشرفين في هذه المدرسة، وقد درس الوالد فيها كتاب التوحيد والفقه وبلوغ المرام والفرائض والنحو والصرف.

وبعد سنة تقريبًا في الدراسة كلفه الشيخ القرعاوي بالتدريس في المدرسة نفسها، وفي مدرسة قريته.

كما رحل لطلب العلم إلى مدينة بيش وأقام بها فترة ثلاثة أشهر تقريبًا لما انتقل الشيخ حافظ إلى مدينة بيش بأمر من الشيخ القرعاوي ليدرس هناك.

وفي عام 1374هـ افتتح المعهد العلمي في مدينة صامطة التابع لكلية الشريعة بالرياض آنذاك، فالتحق به الوالد عام 1375هـ، واستمر في الدراسة فيه حتى تخرج منه، ثم التحق بكلية الشريعة بالرياض، فدرس بها سنتين منتظمًا، وأكمل دراسته منتسبًا في السنتين الأخيرتين لتكليفه بالتدريس في المعهد العلمي بمدينة صامطة، حيث كان المعهد بحاجة إلى مدرسين، وتم اختياره فرجع إلى صامطة مدرسًا، وأكمل سنوات الكلية منتسبًا، وحصل على شهادة الليسانس الجامعية منتظمًا، وظل مدرسًا بالمعهد قرابة خمسة وثلاثين عامًا حتى أحيل إلى التقاعد غرة رجب عام 1417هـ.

وفي أثناء دراسته في المعهد تزوج من قرية الدغارير الواقعة شمال مدينة صامطة عند أحد خيار طلبة الشيخ القرعاوي، وهو الشيخ/ هادي بن علي مخزم دغريري، ومكث في تلك القرية قرابة عشر سنوات، بعد ذلك انتقل من سكنه في قرية الدغارير إلى مدينة صامطة وسكن فيها، وكان معلمًا بالمعهد العلمي وفي الجامع الذي بناه القرعاوي، وفي بعض مساجد المدينة والقرى المجاورة لها على شكل حلقات علمية في تلك المساجد، وتزوج بزوجته الثانية -حفظها الله ومتعها بالصحة والعافية-، وهي ابنة أحد كبار طلبة الشيخ القرعاوي، الذي كان يعمل قاضيًا في المحاكم الشرعية، وهو الشيخ/مرعي بن أحمد القحطاني.

* وأبرز شيوخه:

الشيخ/هادي بن هادي مدخلي.

والشيخ/علي بن محمد حاج مدخلي.

والشيخ / جابر بن سلمان مدخلي.

والشيخ/محسن الحملي.

والشيخ/سعد بن قهار عريشي.

والشيخ/مديش بن علي عريشي.

والشيخ/محمد بن صغير المحسن.

والشيخ/حافظ بن أحمد الحكمي.

والشيخ / أحمد بن يحيى النجمي.

والشيخ / محمد بن أحمد الحكمي.

والشيخ / عبد الظاهر المصري.

والشيخ / عبد الرحمن النجدي.

والشيخ / ناصر خلوفة مباركي.

* طلابه: 

طلابه كُثُر من داخل البلاد ومن خارجها -بفضل الله-؛ ثبتنا الله وإياهم على الحق والسنة حتى نلقاه، ونفع بنا وبهم.

* أهم أعماله:

1- التعليم في المعهد العلمي بصامطة قرابة 35 عامًا، وكان معلمًا في مساجد مدينة صامطة وفي بعض مساجد المنطقة، وقد كانت دروسه يومية ومستمرة تقريبًا، وتنقل عبر الشبكة، ومجالسه كلها في مذاكرة العلم سواء في منزله أو في مسجده أو في أثناء سفره.

وكان: كثير القراءة والاطلاع فلا تجده إلا وكتابه معه، وكثيرًا ما ينام وكتابه على صدره، كثير الذكر والدعاء، حاثًّا على اغتنام الأوقات وخاصة في طلب العلم، حريصًا على العمل بالسنة والدعوة إليها.

2- مشاركته في أعمال التوعية الإسلامية في الحج من عام 1398هـ إلى عام 1424هـ.

3- أنشأ مكتبة العلوم الشرعية في محافظة صامطة عام 1416هـ، وحرص على اقتناء الكتب المفيدة حتى بلغت أكثر من سبعة آلاف كتاب.

ولمَّا تُوفي نُقلت مكتبته الخاصة إليها في جناح منها، وكانت المكتبة منطلقًا للدعاة إلى الله وتنسيق الجداول الدعوية قبل تأسيس المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في محافظة صامطة عام 1423هـ.

كما أسس مع شيخه الشيخ أحمد النجمي -رحمهما الله- دورات الشيخ القرعاوي الصيفية عام 1416هـ، وهي دورات علمية يفد إليها طلبة علم كثر من المملكة ومن خارجها، ومن أهم برامج هذه الدورات العناية بتعليم فئة البُكم وضعاف السمع في دورات علمية خاصة بهم.

وقد كان اهتمام الوالد بهذه الدورات عمومًا، وبدورات البكم والصم خصوصًا اهتمامًا عظيمًا، حتى إنه ذكرهم في قصائده.

4- الفتوى في المنطقة، فقد كان مرجعًا في فتوى الطلاق وغيره من المسائل.

* مؤلفاته:

اهتم بالبحث والتأليف، وقد صدرت له مؤلفات عديدة منها المنظوم ومنها المنثور، وتحتوي تلك المؤلفات على بيان العقيدة الإسلامية ومنهج السلف الصالح في ذلك، وبيان ما يضادها، وشروحًا لبعض كتب الحديث والفقه، وإيضاحًا لمسائل الفقه الإسلامي بأسلوب واضح، ومنها في الثقافة الإسلامية، ومنها إجابات عن أسئلة تَرِدُ من طلابه ومن المستمعين عبر الشبكة ومن بعض المستفتين.

كما كان من مؤلفاته ردود على أهل البدع والأهواء سواء القديمة منها أو المعاصرة، أوضح فيها منهج السلف الصالح في العقيدة والشريعة والمنهج والسلوك والتعامل خاصة مع ولاة الأمر بالسمع والطاعة، وحذَّر فيها كثيرًا من الخروج عليهم بذكر مخاطر الخروج ووسائله القولية والفعلية، وقد كان لذلك البيان والتحذير أثر عظيم في معرفة الناس لتلك الجماعات المعاصرة التي انحرفت عن منهج السلف الصالح.

وقد واجه من زعماء تلك الجماعات وأتباعهم أذًى كثيرًا قابله بالصبر والرفق والحكمة في الدعوة والاستمرار في التعليم والبيان، وظل مشتغلًا بالتأليف والتدريس والمراجعة لمؤلفاته والقراءة حتى في وقت مرضه الذي مات فيه، كثيرًا ما ينام والكتاب على صدره، وكان حريصًا أشد الحرص على استغلال وقته في ذلك، مؤثرًا ذلك على راحته ونومه حتى آخر عمره، وكان آخر دروسه قبل وفاته بيومين؛ رحمه الله وجزاه الله خير الجزاء.

* مؤلفاته:

للشيخ عدد كثير من المؤلفات العلمية النافعة، وفي فنون من العلوم مختلفة، في الحديث وعلومه، والفقه وأصوله، والعقيدة، وفي شتَّى مجالات العلوم الشرعية، ومما طبع:

1- كتاب «الأفنان الندية شرح منظومة السبل السوية لفقه السنن المروية» 9 مجلدات.

2- «عون الأحد الصمد شرح الأدب المفرد»، 3 مجلدات.

3- «الجهد المبذول في تنوير العقول شرح منظومة وسيلة الحصول إلى مهمات الأصول» للحكمي.

4- «التعليق المتين على أصل السنة واعتقاد الدين، للإمامين الرازيين»، ويليه: «التعليقات اللطيفة على أصول السنة المنيفة» للإمام أحمد -رحمه الله ورضي عنه-.

5- «الرسائل القيمة إلى المرأة المسلمة».

6- «الجُنَّة في إيضاح كتاب شرح السنة» للمزني.

7- «الشروق على منظومة الفروق بين الكفر والشرك والظلم والنفاق والفسوق».

8- «الإرشاد إلى توضيح لمعة الاعتقاد» لابن قدامة المقدسي، يليه: «التعليقات الجياد على تطهير الاعتقاد» للصنعاني.

9- «المنظومات الحسان في العقائد والمناهج وقطوف من علوم القرآن#، يليه: $الديوان المليح المشتمل على الطرفة الحكيمة والنصيحة القويمة بين طريقتي التلميح والتصريح».

10- «المنهج القويم في التأسي بالرسول الكريم ﷺ».

11- «نزهة القاري في شرح كتاب العلم من صحيح البخاري».

12- «بغية أولي الرسوخ شرح متن لامية المنسوخ» للحكمي.

13- «المنة بشرح أصول السنة» لابن أبي زمنين.

14- «رفيق الجُنَّة بشرح صريح السنة» للإمام الطبري.

15- «أوضح المعاني شرح مقدمة ابن أبي زيد القيرواني» لابن أبي زيد القيرواني.

16- «نثر الورود على حائية ابن أبي داود» لابن أبي داود.

17- «العمل الأسنى نظم وشرح أسماء الله الحسنى».

وقد جمعت ثلاثتها: «أوضح المعاني، نثر الورود، العمل الأسنى» في كتاب بعنوان: «المجموع الأصيل لتوضيح العقائد بالتفصيل».

18- «التعليقات المختصرة اليسيرة على العقيدة الطحاوية الشهيرة».

19- «السبيكة الذهبية شرح العقيدة الواسطية».

20- «تيسير الرب الرحيم شرح لامية ابن عبد الحليم».

21- «يوم الجمعة شرفه وفضله ومكانته في الشريعة الإسلامية».

22- «الإيضاحات السنية لأصول العقائد الدينية» لعبد الرحمن السعدي.

23- «الإرهاب وآثاره السيئة على الأفراد والأمم».

24- «قطوف من نعوت السلف ومميزات منهجهم في أبواب العلم والعمل».

25- «الموقف الحق مما ابتلي باستعماله كثير من الخلق».

26- «فقه الدعوة إلى الله ونعوت الداعية».

27- «لا حيرة بعد الاطلاع ولكن إنابة وتنفيذ واتباع».

28- «أسباب استقامة الشباب وبواعث انحرافهم».

29- «التعليقات البهية على القصيدة الهائية».

30- «النصح والبيان لمؤلف كتاب الجودة والإتقان في حلقات القرآن».

31- «عوامل النصر الشرعية وصفات المجاهدين المرضية».

32- «الجواب الهادئ الرقيق في الرد على إسماعيل بن عتيق».

33- «تنبيه مهم حول كتاب (فضائل الأيام والشهور)» لعمار الكردي.

وقد جمعت هذه الرسائل مع رسائل أخرى في كتاب بعنوان «مجموعة رسائل» (6952) صفحة. طبعة دار الميراث النبوي.

ومن شروحه على كتب شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب:

34- «طريق الوصول إلى إيضاح الثلاثة الأصول».

35- «أبرز الفوائد من الأربع القواعد».

36- «سلم الوصول إلى بيان الستة الأصول».

37- «التعليقات المباركات على كشف الشبهات».

38- «الفوائد الجلية شرح مسائل الجاهلية».

39- «التعليقات الحسان على أصول الإيمان».

40- «قطف الجنى المستطاب شرح عقيدة محمد بن عبد الوهاب (نثرًا ونظمًا) (رسالته إلى أهل القصيم)».

41- «الفتح والتسديد شرح كتاب التوحيد».

ومن فتاواه وإجاباته عن الأسئلة:

42- «الأجوبة السديدة عن الأسئلة الرشيدة (أكثر من مائتي سؤال في المنهج والعقيدة)» في مجلدين.

43- «الأجوبة الأثرية عن  المسائل المنهجية».

44- «العقد المنضَّد الجديد في الإجابة عن أسئلة في الفقه والمناهج والتوحيد»، طبع سابقًا بدار المنهاج في مجلدين وهو تحت الطبع بطبعة مزيدة عليها إضافات كثيرة في أربع مجلدات.

45- «الشيخ حافظ الحكمي حياته وجهوده العلمية والعملية».

46- «قبس من روائع الأفنان الندية آداب إسلامية ووصايا شرعية وأذكار نبوية».

47- «الحياة في ظل العقيدة الإسلامية».

48- «التبيان الميسَّر لأحاديث المحرَّر» في ثلاث مجلدات، وهي آخر كتب الشيخ قبل وفاته رحمه الله رحمة واسعة.

وهناك كتب تصدر -إن شاء الله- لأنها في مراحل الطبع الأخيرة، ويشرف على إخراجها أبناء الشيخ -غفر الله لهم ولوالديهم-، منها:

1- «شرح الدرر البهية من المسائل الفقهية» للإمام الشوكاني.

2- «شرح الجوهرة الفريدة في تحقيق العقيدة» للحكمي.

3- «شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام».

4- «شرح منظومة منهج الحق» للسعدي.

5- «أصول وضوابط في التكفير» لعبد اللطيف آل الشيخ.

وغير ذلك من الكتب والشروح والرسائل التي يتم تجهيزها؛ يسَّر الله إخراجها لطلاب العلم ومحبيه، ونفع الله بها أهل الإسلام.

وكان آخر الكتب التي شرحها كتاب: «المحرر في الحديث» لابن عبد الهادي، و: «سلسلة الأحاديث الصحيحة» للألباني؛ رحمهم الله جميعًا.

ونشكر دار الميراث النبوي للنشر والتوزيع بالجزائر على اهتمامها بطباعة كتب الوالد، ونسأل الله أن يكتب أجرهم.

* وفاته:

أدخل مستشفى الملك فهد بجازان صباح يوم الثلاثاء (10/5/1435هـ)، ووافاه الأجل صباح يوم الخميس (12/5/1435هـ)، ودفن بعد عصر يوم الجمعة بعد الصلاة عليه بمصلى العيد بمدينة صامطة.

شيَّعه جمع غفير يتقدمهم أمير منطقة جازان سمو الأمير الملكي/ محمد بن ناصر بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله-، ومشايخ كُثُر وطلبة العلم جزاهم الله خيرًا.

وقد رثاه: عدد من الشعراء بأكثر من عشرين قصيدة جزاهم الله خيرًا.

أسأل الله تعالى أن يغفر له، ويرحمه، ويسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، وأن ينفع بما خلفه من علم نافع.

ونسأله تعالى أن يجعل في أولاده وطلابه خيرًا وبركةً.

كما نسأله تعالى أن يغفر لأمِّنا ويرحمها ويسكنها الفردوس الأعلى من الجنة.

ونسأله تعالى أن يحفظ أهلنا وإخواننا وأخواتنا وجميع المسلمين.

وصلى الله وسلم على النبي محمَّد وعلى آله وصحبه.

عدد الإعجابات
تفاصيل اكثر
منذُ 1 سنة
1261
2019-04-29
03:07:40-PM
Powered by: Al-Mohtref 1.1